تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

376

القصاص على ضوء القرآن والسنة

عندنا ، ومفاد الرواية ( لا قود إلا بالحديد ) والانصاف لا تترك الطائفة الأولى من الروايات الدالة على السيف لمثل هذه الرواية المرسلة أو المسندة عند الزيدية . فالصحيح ما قاله المحقق من أنه لا يقتص إلا بالسيف ، اللهم إلا أن يقال أن زمان صدور الروايات انما كان بالسيف وأنه الفرد الغالب في القصاص آنذاك ، والمطلقات كالحديد ينزل على الفرد الغالب ، لكن ذهبنا في أصول الفقه أن وجود الغالب وان كان القدر المتيقن الا انه لا يعني ذلك حمل المطلق عليه . وأما مستند القائل بأي شيء كان يجوز القصاص ، فتمسّكا بإطلاقات والإجماع وهما كما مر ، لا اعتبار لهما في المقام . والمختار القول بالتفصيل بين القصاص وغيره ، فإنه في القصاص كما قال المحقق لا يقتص إلا بالسيف ، وفي غيره كما في الزنا من الرجم أو القتل في المحارب من القتل أو قطع الأيدي والأرجل من خلاف ، وفي اللواط من التخيير بين ستة أشياء من القتل والحرق والإلقاء من شاهق وغير ذلك ، فإنه يقتص منهم أو بالأحرى يجرى عليهم القتل بأي وجه كان من دون إسراف . تنبيه : لا يجوز التمثيل بالجاني وإن كانت جنايته بنحو المثلة ، وعليه روايات ( 1 )

--> ( 1 ) الوسائل ج 19 ص 95 باب 62 من أبواب القصاص في النفس وفي الباب 6 أحاديث . وقال الشيخ المفيد في المقنعة ص 737 : ولو أن رجلا قتل رجلا بالضرب حتى مات أو شدخ رأسه أو خنقه أو طعنة بالرمح أو رماه بالسهام حتى مات أو حرقه بالنار أو غرقه في الماء وأشباه ذلك ، لم يجز أن يقاد منه الا بضرب عنقه بالسيف دون ما سواه . ولا يعذّب أحد في قود وان عذّب المقتول على ما بيّناه . وفي اللمعتين 2 / 414 : ولا يجوز التمثيل به ، أي بالجاني بأن يقطع بعض أعضائه ، ولو كانت جنايته تمثيلا أو وقعت بالتغريق والتحريق والمثقل ، بل يستوفي جميع ذلك بالسيف ، وقال ابن الجنيد يجوز قتله بمثل القتلة التي قتل بها لقوله تعالى : « بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » وهو متجه لولا الاتفاق على خلافه ، نعم قد قيل والقائل الشيخ في النهاية وأكثر المتأخرين انه مع جمع الجاني بين التمثيل بقطع شيء من أعضائه وقتله ، يقتص الولي منه في الطرف ، ثمَّ يقتص في النفس ، ان كان الجاني فعل ذلك بضربات متعددة ، لأن ذلك بمنزلة جنايات متعددة ، وقد وجب القصاص بالجناية الأولى فيستصحب ، ولرواية محمد بن قيس عن أحدهما عليهما السّلام ، ولو فعل ذلك بضربة واحدة لم يكن عليه أكثر من القتل ، وقيل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس مطلقا ، ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف ، ورواه أبو عبد اللَّه عن الباقر عليه السلام ، والأقرب الأول .